ابن الجوزي
304
بستان الواعظين ورياض السامعين
روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « أكثركم عليّ صلاة أكثركم أزواجا في الجنة » فاللّه اللّه يا معشر المؤمنين أكثروا من الصلاة على سيد المرسلين . وخاتم النبيين ، وارعوا في المقام الأمين ، والتمتع بالحور العين ، والنظر إلى وجه مولانا رب العالمين . [ 472 ] من أكثر الصلاة عليه روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « أكثركم عليّ صلاة أقربكم مني مجلسا » وفي هذا الحديث إشارة حسنة ، وهي أن من قرب في الآخرة من النبي نظر إلى وجه العزيز الجبار ومن نظر إلى وجه العزيز الجبار ، وقرب من النبي المختار ، زحزح جسمه عن النار ، وأسكن دار الراحة والقرار ، في جنات عدن تجري من تحتها الأنهار ، لا يذوقون فيها طعم الحمام ، ولا يجدون ضر الأسقام ، ولا تلحقهم فتور الآلام ، قد أمنوا من الزوال والانتقال ورضي عنهم الكبير المتعال ، سبحانه وتعالى جل ذلك الجلال . وأنشدوا : صلى الإله ومن يحف بعرشه * والطيبون على المبارك أحمد فما حملت من ناقة فوق رحلها * أبر وأوقى ذمة من محمد ولا طلعت شمس النهار على أمرىء * تقي نقي كالنبي محمد ولا لاحت الجوزاء شرقا ومغربا * بأطيب من طيب النبي محمد روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « أكثروا من الصلاة علي فإنها تطفئ غضب الجبّار » فأولى أن تطفئ عن المصلي عليه صلى اللّه عليه وسلم في الدنيا كيد الشيطان الفرار . عباد اللّه الزموا هذه الفضائل ، وارغبوا في هذه المنازل ، وتقربوا إلى اللّه بهذه الوسائل ، بالصلاة على النبي المختار من أشرف القبائل ، الذي أوضح اللّه به الدلائل ، وجعله إليه أكبر الوسائل ، وأنشدوا : حبّ النبي على الأنام فريضة * ولا تنس ذكر الهاشمي الأكرم إنّ الصلاة على النبي وسيلة * فيها النجاة لكلّ عبد مسلم صلّوا على القمر المنير فإنه * نور تبدى في الغمام المظلم رحم العباد به عزيز قادر * فالشكر للّه العليّ المنعم